تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

333

مصباح الفقاهة

العقد وانفساخه بمجرد ظهور الغبن فيه من غير أن يثبت للمغبون خيار الفسخ ، فإنه بمجرد ظهور الغبن فيها قبل الرضا بذلك يشمل عليه قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 1 ) ، فيحكم ببطلانه لأن أكل المال بالباطل حرام وضعا وتكليفا ، ولا يحتاج بطلانه إلى الفسخ ، مع أن الفقهاء ( رحمهم الله ) ذكروا أن المغبون بعد ظهور الغبن في المعاملة مخير بين الفسخ والامضاء . وثانيا : أنه لا وجه لاخراج ما قبل تبين الخدع عن الآية بالاجماع ، بحيث إنه لولا الاجماع كانت الآية شاملة له ولكن الاجماع أوجب التخصيص ، وذلك إذ بعد شمول الآية بالمعاملة وحكمها بكونها أكلا للمال بالباطل وحراما وضعا وتكليفا لا معنى للتخصيص ، فهل يتوهم أحد أن أكل المال بالباطل حرام إلا في المورد الفلاني ، فإنه مع كونه أكلا للمال بالباطل جائز وهذا لم يلتزم به فقيه . وثالثا : أنه لا يفرق في شمول الآية وحكمها بالبطلان بين ظهور الغبن وعدمه مع عدم الرضا بالمعاملة الغبنية ، أي على كل تقدير ، فإن الآية إنما فصلت بين الأسباب الصحيحة والأسباب الباطلة ونهي عن المعاملة بالأسباب الباطلة وفصل بينهما كما مر مرارا ، وتكون الآية ناظرة إلى أسباب المعاملات ، وعليه فلا يفرق فيه بين تبين الغبن قبل الرضا أو بعده ، ففي جميع الصور الثلاثة يحكم بصحة المعاملة لكون سببها تجارة عن تراض كما هو واضح . ومن هنا ظهر أنه لا معارضة بين حرمة الأكل بالباطل وبين تجارة عن تراض .

--> 1 - البقرة : 188 .